14/11/2015

باريس الحسناء المتكبّرة / حزين أنا من أجلها/ تُرى كيف ألقاها بعد حزنها؟

لكلّ   مدينته التي يبحث عنها ..ما أجمل أن تكون لك مدينة تبحث عنها..  
تمنّى لو فهم ذلك في شبابه ولكنّه لم يفعل..كم من مدينة ضيّعها وفاته أن يزورها..الكلّ تحالف ضدّه وحال بينه وبين أحلامه حتّى الصّغيرة منها أمّا عن الأحلام الكبار فحدّث ولا حرج..حسبك  أن تبحث في قلبك عن مدينتك الضّائعه فأنت ملاقيها حتما ..هذا ما تعلّمه ليشفي داءه لوحده..طبيبه الوفيّ كان دائما نفسه
ها هو يُصلح ما فرّط فيه..الآن وهو في خريف العمر...لكن ليس بدون ألم.
تذكّر ذلك وهو في شوارع باريس..شعر أنّه زار هذه الأماكن من قبل رغم أنّه لم يفعل..هذه الرّوائح والعطور تتطيّب بها باريس في الصّباح والمساء وفي الهزيع الأخير من اللّيل ..هي أنوار العقل والجسد والرّوح تجتمع في مكان واحد..ويْل له منها..
أخذته قدماه الى كلّ مكان والى كلّ منحنى فيها..بدت له كلّ قطعة منها كقطعة من جسد أنثى حميم..بساتين "التويلري" ثديها و"الأوبرا"  روحها وعيونها والسوربون عقلها الّذي لا يستسلم لسطوة الزّمان.

في ما مضى كان يعرف باريس وأهلها في الكتب فقط.. وفصلت بينهما حواجز غريبة ولكنّه الآن يعرفها عن قرب..ألفة غريبة جمعت بينه وبين هذه الحسناء المتكبّرة...يتألّم لألمها ويخضع لحسنها وسرّها..قلبه تركه هناك


Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire

Nombre d'or

Sous tes yeux baissés S'amassent tant de silences De matins torrides Et de vaines rancoeurs Plutôt amère La froide impati...