لمّا ذهبت..شمّ رائحة غريبة في كلّ الّذي يحيط به..كانت قويّة الى درجة أنّ الألوان الّتي كان يرى أسرارها وعذوبتها بوضوح عادت قاتمة... فيها شيء من حلكة ليل جاثم لا يرحم...هذه الرّائحة بدأت تتّضح شيئا فشيئا ..كان يحسبها رائحة الحزن أو رائحة الشّوق الى من لا يأتي..لكنّه يميّزها الآن بوضوح..هي جليّة كعين الشمس في سمتها عندما يستقيم ميزان النّهار..هي رائحة الموت.
كان هذا الغراب الأسود المقيت مجرّد فكرة من ضباب يظنّها تصيب النّاس جميعا الّا هو..ها قد جاء دوره...هل بلغت قسوتها هذا الحدّ..فجعلت الموت قريبا حتّى وان لم تقصد...كانت تحبّه وتهفو اليه ولكنّ شؤون الحياة وظلم المسافة حملاها وشغلاها..هل بلغ حبّه لها هذا الحدّ الّذي جعله يلتمس لها الأعذار حتّى وهو يموت.