ذات يوم زارته في بيته الصغير المطلّ
على البحر..كان الخريف يغمر كل شيء حتى الحواس..وكان كل شيء مستعدّا للبحر حتى الأجساد
الظمأى الساكنة حوله..أو تلك البعيدة التي تتوق له..الأفق كذلك..كانت ألوانه ساحرة
كلما كان بحريّا.. آريون سأصفها لك كما لم أفعل من قبل..كما لم تُرسم امرأة من قبل.
كل شيء فيها كان يتكلم..شبابها..جسدها الصاخب..رغبتها الجامحة في الحياة..عمر
واحد لم يكن كافيا ليشبعها من الحياة.
دقّت على بابه بأناملها..كان خلف الباب مباشرة ينتظرها منذ عمر..كان يتخيّل
هذا المشهد حتى قبل مولدها..فتح مغمض العينين من فرط السّحر..صورة هذا العناق بين الربيع
والخريف بدت سيريالية..ايقاع المواسم يأبى ذلك..وهل يتعانق الربيع والخريف الا في الحلم..كان
ديدال على يقين أن ذلك سيتحقّق..كان قلبه يقول له ذلك..وكان يطمئنه اذا طال عليه ذلك.
داعبها بأنامله وعيونه وكل شيء فيه حتى خياله..كان يصغي لسريان الدم في شرايينها
فخيّل اليه أنه يصهل ..كان بكل بساطة يحبّها ..كانت أثمن جوهرة يلمسها..
كان يهفو اليها كما يهفو طائر الى السماء التي حلّق فيها أول مرة..فكرة البدء
تصيبه بذلك الجنون اللذيذ..ما أروع الأشياء في أوّلها..
لم يتكلّما..كانت الحواس ترتع وهي تتقن الطريق جيّدا
اليهما..مروج اللذّة كانت بلا حدود... مترامية الأطراف..نشوة السَّحَر والضّحى والمساء
تجتمع في لحظة واحدة... الشفق كان داميا وهو ينتظر المغيب
Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire