قال لها ..ماؤك طيّب..ما أعذب أن يُنهل منه
تضاحكت وقالت..الماء عديد ..أيّ ماء تقصد يا طالب الماء..ثم قالت بمكر..كل شيء فيك يبوح بما لم تعلنه شفتاك..عيونك..صهيلك..ظمؤك لا يرتوي حتى بعد الماء
فاستغرب وقال: الماء واحد وان تعدّدت أسماؤه..يروي الظامئين ولا يصبرون عليه..كلما اقتربوا اشتاقوا وتاقوا..يُشرب ويُغتسل به..هوللعوم والخصب والحبّ..أيّ شيء أبلغ من حبّ السماء للأرض وهي تسقيها..الماء حياة.. يروي جسد الأرض وجسد الانسان وكل شيء بعده أبقى من قبله.
ضحكت فتزيّنت أكثر..وكان ذلك أبهى ما فيها..وقالت: ليس لي ماء وان كان لي فهو ليس لكْ..
فاشتعل وازداد شوقه لها..ما حيلته أمام جبروتها..تفتح بابها حينا وتوصده كلما اقترب الغزاة
أوغل في بيانه لأنه يعلم حبّها له وهو يسيل مترنّما باسمها وقال : يا ابنة السماء..ما جُعل الماء إلا ليُشرب..وإلا لماذا تجود به السماء للأرض المرتجفة المنتظره
ضحكت وقالت : ألا تتعب ...لا ظمأ بعد اليوم ..وجرى الغمام وأتى على القيظ وكأن لا قيظ
كانت تتكلم قليلا وتقول كثيرا..ما ابلغها وهي في الحبّ
وكان يتطيّب بها كما تتطيّب الأرض بالماء
كانت هي السماء وكان هو الأرض ..لا يطولها الّا اذا صهل..وكانت لا ترويه الّا قليلا ليشتاق إليها أكثر
Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire