27/11/2016

حكاية عاديّة جدّا..هو ورفيقتاه

هذا الصّباح ..طفقت المدينة تتثاءب كأن لا رغبة لها في اليقظة..الرّذاذ يتفنّن في إغوائها بأنامله الرّقيقة..لم يكفه أن يغسل وجهها بل عكف على حزنها يحاول أن يوقظ نشوة به..
كان يمشي الهوينى كعادته في ساعات الصّباح الأولى..ما أبهى أن تدغدغك نشوة البدء كلّما تعبت حولك الحياة.
فتنه العالم الرّابض وأيقظه على روائح لا يعرف إلا الرّذاذ والصّباح سرّها..هذا الغبش وهذه الغيوم الثّقال تتلفّع بهما السّماء..يجعلانه لا يتعب من المشي..يطلب المزيد منه..حركات بطيئه لذييذه ..غامره.
تحرّك قلبه وسكت لسانه..حاله كحال من يغمره الخشوع وهو في حضرة من هو أكبر منه..كان ضئيلا في رحاب واسعه..
أخذته قدماه الى البحر..صديق وفيّ لا يتعب من الوفاء..قليل عليه هذا الرّذاذ العابث بوجهه وشعره وعواطفه..فطلب الأكبر منه..لم ير كاليمّ يغتسل به وفيه تارة ويتأمّله تارة أخرى..كان يعلم علم اليقين أنّ الظمآن لا يرتوي أبدا ممّن يحبّ ويشتهي...وكان يعلم أيضا أنّ الحبّ والشّهوة كلمتان لمعنى واحد..
تذكّر صبيّة له صغيرة تركها نائمة بجوار أمها ..تركهما وحيدتين نائمتين وخرج..كان أبا لهما معا...كان إذا رآهما رأى الخريف والربيع مجتمعان في لحظة واحدة

كلّ شيء تغيّر بعد قدوم الصّبيّة..عاد كلّ شيء ملوّنا  بعدها..
قبلها كانت الدّنيا بلا لون ولا طعم..كان وأمّها وحيدين غريبين بواد غير ذي زرع وأوشكا على الفراق رغم حبّهما..صعب أن تملأ حياتك اذا لم يأت من يملؤها معك..كانت يانعة كورده وكان يشتهي مكوثه معها ولا يشبع منه..ثمّ بدأ الملل يتسرّب إلى أوصاله...شعرت بذلك وحاولت بكلّ ما أوتيت من صبر أن تؤنسه أو تنسيَ همّه..كان يشعر بهذا ولكنّه لم يحتمله..أصبح حبّهما مشاعر أخرى مضطربة كالعطف البارد يزيدهما غربة كلّ يوم..
الآن تغيّر كلّ شيء لمّا جاءت البنيّة..تأنّق كلّ شيء واستعاد صفاته الأولى..دفء بعد قرّ كاد يودي به..أصبحت صاحبته أجمل وأقرب وأحلى.
عاد اليهما بعد سفره اليوميّ مبلّل الوجه وقد أخذ زاده ليواصل السّفر بهما ومعهما في شِعاب الحياة..وجدهما نائمتَين كملاكين ..دثّرهما..وعاد إلى النّوم قرير العين..لا يقهره همّ أو غربة..عاد جبّارا..ما أقواه بهما !!







Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire

Nombre d'or

Sous tes yeux baissés S'amassent tant de silences De matins torrides Et de vaines rancoeurs Plutôt amère La froide impati...