هذا الصّباح ..طفقت
المدينة تتثاءب كأن لا رغبة لها في اليقظة..الرّذاذ يتفنّن في اغوائها بأنامله
الرّقيقة..لم يكفه ان يغسل وجهها بل عكف على حزنها يحاول ان يوقظ نشوة به..كان
يمشي الهوينى كعادته في ساعات الصّباح الأولى..ما أبهى أن تدغدغك نشوة البدء كلّما
تعبت الحياة حولك.
فتنه العالم الرّابض ...وأيقظه على روائح لا يعرف سرّهاالّا الرّذاذ والصّباح..هذا الغبش وهذه الغيوم الثّقال تتلفّع بها السّماء يجعلانه لا يتعب من المشي..يطلب المزيد منه..حركات بطيئه لذييذه ..غامره.
فتنه العالم الرّابض ...وأيقظه على روائح لا يعرف سرّهاالّا الرّذاذ والصّباح..هذا الغبش وهذه الغيوم الثّقال تتلفّع بها السّماء يجعلانه لا يتعب من المشي..يطلب المزيد منه..حركات بطيئه لذييذه ..غامره.
تحرّك قلبه وسكت لسانه..حاله
كحال الخاشع في حضرة من هو أكبر منه..كان ضئيلا في رحاب لا حدّ لها..أخذته قدماه
الى البحر..صديق وفيّ لا يتعب من الوفاء..قليل عليه هذا الرّذاذ العابث بوجهه
وشعره وعواطفه..فطلب الأكبر منه..لم ير كاليمّ يغتسل به وفيه تارة ويتأمّله تارة أخرى..كان
يعلم علم اليقين أنّ الظّمآن لا يرتوي أبدا ممّن يحبّ ويشتهي.....
تذكّر صبيّة له صغيرة
تركها نائمة بجوار امّها ..تركهما وحيدتين نائمتين وخرج..كان أبا لهما معا...كان
اذا رآهما رأى الخريف والربيع مجتمعان في لحظة واحدة ..
كلّ شيء تغيّر بعد قدوم
الصّبيّة..عاد كلّ شيء ملوّنا حوله بعدها..قبلها كانت الدّنيا بلا لون ولا
طعم..كان وأمّها وحيدين غريبين بواد غير ذي زرع وأوشكا على الفراق رغم
حبّهما..صعبٌ أن تملأ حياتك اذا لم يأت من يملؤها معك..كانت يانعة كورده وكان
يشتهي مكوثه معها ولا يشبع منه..ثمّ بدأ الملل يتسرّب الى أوصاله...شعرت بذلك
وحاولت بكلّ ما أوتيت من صبر أن تؤنسه أو تنسيَ همّه..كان يشعر بهذا ولكنّه لم
يحتمله..أصبح حبّهما مشاعر أخرى مضطربة كالعطف البارد يزيدهما غربة كلّ
يوم..
لمّا جاءت
البنيّة..تأنّق كلّ شيء واستعادت الدّنيا صفاتها الأولى..دفء بعد قرّ كاد يودي
به..أصبحت أمّ يارا أجمل وأقرب وأحلى.
عاد
اليهما بعد سفره اليوميّ مبلّل الوجه وقد أخذ زاده ليواصل السّفر معهما في شِعاب
الحياة..وجدهما
نائمتَين كملاكين ..دثّرهما..وعاد الى النّوم قرير العين..لا يقهره همّ أو غربة..عاد جبّارا..ما أقواه بهما !!
نائمتَين كملاكين ..دثّرهما..وعاد الى النّوم قرير العين..لا يقهره همّ أو غربة..عاد جبّارا..ما أقواه بهما !!
Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire