L'on peut partir
Chaque fois qu'un chemin s'allume
Même l'espace d'un instant
ويذكر أنه قضى وقتا طويلا بعيدا عنها..أراد أن يروّض نفسه على العيش بدونها حينا من الدّهر..كأنه يعدّ نفسه لغيابها الّذي سيحلّ يوما ..أتراه يقدر أن يتحمّله؟..علّمته الحياة أن يستعدّ للحزن حتّى قبل أن يأتي.
ولكنّه اكتشف أن ذلك صعب ..كان يشمّ رائحتها في كلّ شيء حوله..حول الأشجار وفي تلك الآفاق المترامية وبعد أن ينزل المطر..جوعه لها لم يكن يوصف..
تفنّن في تعذيب نفسه..وهل يمكن للأرض أن تنسى الماء الّي يروي ظمأها..كان حضورها جبّارا..كانت أكبر من أن تنسى.
سأله الّذين هم حوله يوما:ما سرّ قلقك وتيهك؟..فيتصنّع الحكمة والوقار:"هي هموم الدنيا وتعبها.." ومَنْ غيرُها يفعل به هذا؟
خرج يعدو يوما على شاطىء البحر..يذكر أنها قالت له..اذا اِشتقت لي اِذهب الى البحر..ستراني مرفرفة حوله..موجة تتكسّر على الشاطىءأو نورسا يحلّق ثمّ يعانق الماء شوقًا..فتسكن همومه قليلا وتغمره سكينة غريبة..كم كان حزنه كبيرا بدونها.
خرجت دمعة منه من أجلها..علّمته حياته القاسية أن يكبح جماح نفسه الثائره..كان يقدر على ذلك في اُلْماضي..ماله الآن لا يقدر..كلّ شيء يتمرد عليه حتّى نفسه...تمالك نفسه وتعلّل بأسباب واهيه..كان يخاف عليها منه ومن عدوى همومه...
كم كان يشتهي أن تكون معه في تلك اللّحظة..كان يشتهيها كلّها..جسمها وروحها وعقلها...رغبته في الذهاب اليها أكبر من كلّ شيء يحيط به..أكبر من هذه الآفاق المترامية ومن هذه المواسم المتعاقبة..
Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire